الجاحظ

90

البيان والتبيين ( ط مكتبة الهلال )

عدوك ريب فارمه بهم ، فإن أظفرك اللّه بهم فاردد أهل الشام إلى بلادهم ، ولا يقيموا في غير ديارهم فيتأدبوا بغير أدبهم . لست أخاف عليك غير عبد اللّه بن عمر ، وعبد اللّه بن الزبير ، والحسين بن علي ، فأما عبد اللّه بن عمر فرجل قد وقذه « 1 » الورع . وأما الحسين فإني أرجو أن يكفيكه اللّه بمن قتل أباه ، وخذل أخاه . وأما ابن الزبير فإنه خبّ ضبّ « 2 » . وفي غير هذه الرواية : « فإن ظفرت بابن الزبير فقطعه إربا إربا » . فمات معاوية فقام الضحاك بن قيس خطيبا ، فقال : « إن أمير المؤمنين معاوية كان أنف العرب وهذه أكفانه ونحن مدرجوه فيها ، ومخلون بينه وبين ربه ، فمن أراد حضوره بعد الظهر فليحضره » . فصلّى عليه الضحاك بن قيس ، ثم قدم يزيد ولده ، فلم يقدم أحد على تعزيته حتى دخل عليه عبد اللّه بن همّام السلولي فأنشأ يقول : اصبر يزيد فقد فارقت ذا ثقة * واشكر حباء الذي بالملك حاباكا لا رزء أصبح في الأقوام قد علموا * كما رزئت ولا عقبى كعقباكا أصبحت راعي أهل الدين كلهم * فأنت ترعاهم واللّه يرعاكا وفي معاوية الباقي لنا خلف * إذا نعيت ولا نسمع بمنعاكا فانفتح الخطباء للكلام بعد ذلك . خطبة قتيبة بن مسلم الباهلي قام بخرسان خطيبا حين خلع فقال : أتدرون من تبايعون ؟ إنما تبايعون يزيد بن ثروان - يعني هبنّقة القيسي كأني بأمير من جاء وحكم ، وقد أتاكم يحكم في أموالكم وفروجكم وأبشاركم .

--> ( 1 ) وقذه : أثخنه . ( 2 ) خب : خداع . ضب : حاقد .